السلمي

160

تفسير السلمي

وسمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الجرير يقول : سمعت الجنيد رحمة الله عليه وعليهم يقول في قوله : * ( أنتم الفقراء إلى الله ) * فقال : الفقر يليق بالعبودية والغنى يليق بالعبودية . وقال سعد : الفقير الصادق لا يسأل ولا يدخر ولا يحبس . سئل الخواص ما علامة الفقر الصادق ؟ قال : ترك الشكوى وأخفاء اثر البلوي . وسئل رويم عن الفقر ؟ فقال : عدم كل موجود ويكون في الأشياء دخوله لغيره لا له . سمعت أبا الفرج يقول : سمعت إبراهيم بن أحمد السياجي يقول : سمعت محمد بن الحسين الخطيب يقول : سمعت العباس بن عبد العظيم يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : الفقر مخزون مكنون للمؤمن مثل الشهادة لا ينالها إلا من أحبه الله من عباده . قال أبو سعيد الخراز : حقيقة الفقر اخذ شيء منه واختيار القليل على الكثير عند الحاجة . وقيل : لإبراهيم بن أدهم رحمة الله عليه ما الذي ورثك الدخول في الفقر ؟ . قال : الصبر عليه . قال عمرو المكي : الفقر ظاهرة ظاهر البلوى وباطنه باطن النعمة وقد وقع عليه كريم الوعد بالجزاء فوجب على العبد إظهار ما بطن من النعمة وإخفاء ما ظهر من البلوى . قوله تعالى : * ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) * [ الآية : 28 ] . قال ابن عطاء : الخشية أتم من الخوف لأنه صفة العلماء والأولياء . قال جعفر : خشية العلماء من ترك الحرمة في العبادات وترك الحرمة في الاخبار عن الحق وترك الحرمة في متابعة الرسول وترك الحرمة في خدمة الأولياء والصديقين . قال النصرآباذي : خشية العلماء من الانبساط في الدعاء والسؤال . قال الواسطي رحمة الله عليه أرحم الناس العلماء لخشيتهم من الله وإشفاقهم بما علمهم الله . وقال الحارث : العلم يورث الخشية والزهد يورث الراحة ، والمعرفة تورث الإنابة . قال الواسطي رحمة الله عليه : أوائل الخشية العلم ثم الاجلال ثم التعظيم ثم الهيبة ، ثم الفناء ، فإذا فنيت هربت حتى نسيت أفعالها . قوله تعالى : * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم